سليم بن قيس الهلالي الكوفي
57
كتاب سليم بن قيس الهلالي
خطّه بيمينه . فهو الآن ينظر إلى أبان كحامل أمانته العظمى وصحيفته الكبرى التي ربّما لم يخطر بباله أنّه سيبقى تراثا خالدا يستفيد منه الأمّة جيلا بعد جيل طيلة 14 قرنا . سليم ينقل كتابه إلى أبان « 30 » عندما أراد سليم أن يناول ابانا كتابه أجرى ذلك في أربعة مراحل : أوّلا : جرّب حريّة رأيه ومدى تطلّع نفسه إلى الحقيقة وعلمه بوجود الانحراف في الأمّة الإسلاميّة عمّا خطّطه الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله . فوجده موافقا لإرادته ولذلك قال له : « لم أر منك إلّا ما أحبّ » ، ونعم ما استنتجه على ما سيظهر لك من أحوال أبان . ثانيا : أخبر أبانا بمحتوى الكتاب وأنّه مسموع من الثقات من أهل الحق والفقه والصدق ، وأنّه كان إذا يسمع حديثا من واحد يسأله عن آخرين أيضا حتّى يجتمعوا عليه ، وأنّه كتم كتابه هذا عن الناس طيلة عمره لعدم تهيئة الظروف السياسيّة والاجتماعيّة المناسبة لطرحه . ثمّ أوصاه بالتعامل مع الكتاب على نفس الأسلوب الّذي مضى هو عليه . ثالثا : اشترط عليه ثلاثة أمور وأخذ منه على ذلك عهد اللّه ، وضمنها له أبان كلّها ، وهي : 1 - أن لا يخبر به أحدا ما دام سليم حيّا . 2 - أن لا يحدّث به أحدا من بعد وفاته إلّا من يثق به كثقته بنفسه . 3 - أن يدفعه إلى من يثق به من شيعة عليّ بن أبي طالب صلوات اللّه عليه ممّن له دين وحسب فيما لو ألّمت به ملمّة . رابعا : ناوله كتابه يدا بيد وأكمل ذلك بقراءة الكتاب فقرأه كلّه على أبان تحفظا له عن الغلط والتصحيف ، وسدّا لباب النقاش في إسناد مطالبه إلى المؤلّف . هذا ولم يلبث سليم بعد مناولته الكتاب إلّا قليلا حيث فارقت روحه الدنيا والتحقت سائحة في الجنان وتشرّف بزيارة مواليه ، وكان ذلك في سنة 76 من الهجرة
--> ( 30 ) - راجع مفتتح كتاب سليم في ص 557 من هذا الكتاب .